الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 159 / داخلي 152 من 384
»»
[صفحة 159]
لا يصح أن تدلا إلا على المسح و أنه لا حجة لمن ذهب إلى الغسل و إذا وجب المسح بطل التخيير. و قد احتج الخصوم لمذهبهم من طريق القياس فقالوا إن الأرجل عضو يجب فيه الدية أمرنا بإيصال الماء إليه فوجب أن يكون مغسولا كاليدين و هذا احتجاج باطل و قياس فاسد لأن الرأس عضو يجب فيه الدية و قد أمرنا بإيصال الماء إليه و هو مع ذلك ممسوح. و لو تركنا و القياس لكان لنا منه حجة هي أولى من حجتهم و هي أن الأرجل عضو من أعضاء الطهارة الصغرى يسقط حكمه في التيمم فوجب أن يكون فرضه المسح دليله القياس على الرأس. فإن قالوا هذا ينتقض عليكم بالجنب لأن غسل جميع بدنه و أعضائه يسقط في التيمم و فرضه مع ذلك الغسل. قلنا و قد احترزنا من هذا بقولنا إن الأرجل عضو من أعضاء الطهارة الصغرى فلا يلزمنا بالجنب نقض على هذا. فإن قال قائل فما تصنعون في الخبر المروي
قيل هذا الخبر الذي مختلط من وجهين رواهما أصحابك أحدهما أن النبي ص توضأ مرة مرة و قال هذا الذي لا يقبل الله صلاة إلا به و لم يأت في الخبر كيفية الوضوء و الآخر أن النبي ص غسل وجهه ثلاثا و يديه ثلاثا و مسح رأسه و غسل رجليه إلى الكعبين و قال هذا وضوئي و وضوء الأنبياء من قبلي و لم يقل لم يقبل الله صلاة إلا به فخلطت في روايتك أحد الخبرين بالآخر لبعدك من معرفة الأثر و بعد فلو كانت الرواية على ما أوردته لم يكن لك فيها حجة لأن الخبر