الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 160 / داخلي 153 من 384
»»
[صفحة 160]
إذا خالف ما دل عليه القرآن وجب إطراحه و المصير إلى القرآن دونه. و لو سلمنا لك باللفظ الذي تذكره بعينه كان لنا أن نقول إن النبي ص مسح رجليه في وضوئه ثم غسلهما بعد المسح لتنظيف أو تبريد أو نحو ذلك مما ليس هو داخلا في الوضوء فذكر الراوي الغسل و لم يذكر المسح الذي كان قبله إما لأنه لم يشعر به بعدم تأمله أو لنسيان اعترضه أو لظنه أن المسح لا حكم له و أن الحكم للغسل الذي بعده أو لغير ذلك من الأسباب و ليس هذا بمحال. فإن قال
فلو كان ترك غسل العقب في الوضوء جائزا لما توعد على ترك غسله. قلنا ليس في هذا الخبر ذكر مسح و لا غسل فيتعلق به و لا فيه أيضا ذكر وضوء فنورده لنحتج (1) به و ليس فيه أكثر من قوله ويل للأعقاب من النار فإن قال قد روي أنه رآها تلوح فقال ويل للأعقاب من النار قيل له و ليس لك في هذا أيضا حجة و لا فيه ذكر لوضوء في طهارة. و بعد فيجوز أن يكون رأى قوما غسلوا أرجلهم في الوضوء عوضا عن مسحها و رأى أعقابهم يلوح عليها الماء فقال ويل للأعقاب من النار و يجوز أيضا أن يكون رأى قوما اغتسلوا من جنابة و لم يغمس الماء جميع أرجلهم و لاحت أعقابهم بغير ماء فقال ويل للأعقاب من النار. و يمكن أيضا أن يكون ذلك في الوضوء لقوم من طغام العرب مخصوصين كانوا يمشون حفاة فتشقق أعقابهم فيداوونها بالبول على قديم عادتهم ثم يتوضئون و لا يغسلون أرجلهم قبل الوضوء من آثار النجس فتوعدهم النبي ص بما قال و كل هذا في حيز الإمكان.
(1) في النسخة نحتج فأضفنا إليها اللام لتصحيح التعبير.