كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 168 / داخلي 161 من 384

[صفحة 168]

قَالَتْ حَلِيمَةُ فَكَانَ ثَدْيِيَ الْيَمِينُ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ الْيَسَارُ لِوَلَدِي ضُمَيْرَةُ وَ كَانَ وَلَدِي لَا يَشْرَبُ حَتَّى يَرَاهُ قَدْ شَرِبَ. قَالَتْ وَ لَمْ أَرَ قَطُّ مَا يُرَى لِلْأَطْفَالِ طَهَارَةً وَ نَظَافَةً وَ إِنَّمَا كَانَ لَهُ وَقْتٌ وَاحِدٌ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى وَقْتِهِ مِنَ الْغَدِ وَ مَا كَانَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُرَى جَسَدُهُ مَكْشُوفاً فَكُنْتُ إِذَا كَشَفْتُهُ يَصِيحُ حَتَّى أَسْتُرَ عَلَيْهِ. وَ رُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُهُ لَمَّا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعْ أَحْسَنَ مِنْهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قُدُّوسُ قُدُّوسُ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ الرَّحْمَنُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ وَ لَقَدْ نَاوَلَتْنِي امْرَأَةٌ كَفَّ تَمْرٍ مِنْ صَدَقَةٍ فَنَاوَلْتُهُ مِنْهُ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ فَرَدَّهُ عَلَيَّ وَ قَالَ يَا أُمَّةِ لَا تَأْكُلِي الصَّدَقَةَ فَقَدْ عَظُمَتْ نِعْمَتُكِ وَ كَثُرَ خَيْرُكِ فَإِنِّي لَا آكُلُ الصَّدَقَةَ قَالَتْ فَوَ اللَّهِ مَا قَبِلْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ


و كان بنو سعد يرون البركات بمقامه معهم و سكناه بينهم حتى أنهم كانوا إذا عرض لدوابهم بؤس أتوا بها إليه ليمسها بيده فيزول ما بها و تعود إلى أحسن حالها و لم يزل كذلك إلى أن ردته حليمة إلى أهله فاشتمل عليه جده عبد المطلب يحبوه التحف و يمنحه الطرف و يعد قريشا به و يخبرهم بما يكون من حاله إلى أن دنت وفاته فوضعه في حجر أبي طالب و أوصاه به و أمره بحياطته و رعايته و عرفه ما يكون من أمره ثم توفي عبد المطلب (رضوان الله عليه) في شهر ربيع الأول و للنبي ص ثماني سنين من عمره فكفله أبو طالب أحسن كفالة و لم يكن له يومئذ ولد و كانت امرأته فاطمة بنت أسد بن هاشم المعروفة بسودة الفاضلة فتولت معه تربيته و أحسنا جميعا حياطته و رعايته و اتخذاه لأنفسهما ولدا و لم يؤثرا عليه في المحبة ولدا و قد شغفا بواضح دلالته و ذهلا من ظاهر حجته


التالي الأصلية 168داخلي 161/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...