و كان بنو سعد يرون البركات بمقامه معهم و سكناه بينهم حتى أنهم كانوا إذا عرض لدوابهم بؤس أتوا بها إليه ليمسها بيده فيزول ما بها و تعود إلى أحسن حالها و لم يزل كذلك إلى أن ردته حليمة إلى أهله فاشتمل عليه جده عبد المطلب يحبوه التحف و يمنحه الطرف و يعد قريشا به و يخبرهم بما يكون من حاله إلى أن دنت وفاته فوضعه في حجر أبي طالب و أوصاه به و أمره بحياطته و رعايته و عرفه ما يكون من أمره ثم توفي عبد المطلب (رضوان الله عليه) في شهر ربيع الأول و للنبي ص ثماني سنين من عمره فكفله أبو طالب أحسن كفالة و لم يكن له يومئذ ولد و كانت امرأته فاطمة بنت أسد بن هاشم المعروفة بسودة الفاضلة فتولت معه تربيته و أحسنا جميعا حياطته و رعايته و اتخذاه لأنفسهما ولدا و لم يؤثرا عليه في المحبة ولدا و قد شغفا بواضح دلالته و ذهلا من ظاهر حجته