اعلم أيدك الله أن المتمحلين من الكفار في إبطال نبوة نبينا (ع) قد أداهم الحرص في الإنكار إلى وجوب الإذعان و الإقرار و ساقهم الخير و القضاء إلى لزوم التسليم و الرضا فلا خلاص لهم من ثبوت الحجة عليهم و هم راغمون و لا محيص لهم من وجوب تصديقه و هم صاغرون. و ذلك أنهم لم يجدوا طريقا يسلكونها في إنكار حقه من النبوة و الدفع لما أتى به من الرسالة إلا بأن أقروا له ببلوغه من كل درجة في الفضل منيفة و مرتبة في الكمال و العقل شريفة ما قد قصر عنه جميع خلق الله و بدون ذلك تجب له الرئاسة و التقدم على الكافة و لا يجوز أن يتوجه إليه ساقط الظنة من قبل التهمة لمنافاتها لما أقروا به في موجب العقل و الحكم.