كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 201 / داخلي 194 من 384

[صفحة 201]

و بيان ذلك أنهم إذا سمعوا القرآن الوارد على يده الذي قد جعله علما على صدقه و رأوا قصور العرب عن معارضته و عجزهم عن الإتيان بمثله قالوا إنه كان قد فاق بجميع البلغاء في البلاغة و زاد على سائر الفصحاء في الفصاحة قصر عن مساواته في ذلك الناس كافة ففضلوه بهذا على الخلق أجمعين و قدموه على العالمين. فإذا تأملوا ما في القرآن من أخبار الماضين و الذاكرين و أعاجيب السالفين و ذكر شرائع الأنبياء المتقدمين قالوا قد كان أعرف عباد الله بأخبار الناس و أعلمهم بجميع ما حدث و كان في سالف الأزمان قد أحاط بنبإ الغابرين و حفظ جميع علوم الماضين ففضلوه بهذه الرتبة على الخلق أجمعين و أوجبوا له التقدم على العالمين. فإذا رأوا ما تضمنه القرآن من عجيب الفقه و الدين و بدائع عبادات المكلفين و ترتيب الفرائض و انتظامها و حدود الشريعة و أحكامها قالوا قد كان أحكم أهل زمانه و أفضلهم و أبصرهم بأنواع الحكم و أعلمهم و لم يكن خلق في ذلك يساويه و لا بشر يدانيه ففضلوه بذلك أيضا على الخلق أجمعين و أوجبوا له التقدم على العالمين. فإذا علموا ما في القرآن من الإخبار بالغائبات و تقديم الإعلام بمستقبل الكائنات و سمعوا ما تواترت به الأخبار من إنبائه لكثير من الناس بما في نفوسهم و إظهاره في الأوقات لمغيب مستورهم قالوا قد كان أعرف الناس بأحكام النجوم و أبصرهم بما تدل عليه في مستأنف الأمور و إن لم يظهر معرفته بها لأمته و نهاهم عن الاطلاع فيها لينتظم له حال نبوته و أنه كان معولا عليها مستندا في أموره إليها قوله لا يخرم و إخباره بالشيء لا يختلف يعلم الحوادث و الضمائر و يطلع على الخبايا و السرائر و لا يخفى عليه أوقات المساعد (1) و لم يكن أحد يعثره (2) في ذلك ففضلوه بهذا أيضا على الخلق أجمعين و أوجبوا له التقدم على العالمين.


(1) هنا كلمة غير واضحة.

(2) هكذا في النسخة و هي غير واضحة المعنى.

التالي الأصلية 201داخلي 194/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...