كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 203 / داخلي 196 من 384

[صفحة 203]

صاروا يبذلون أنفسهم دون نفسه و يسلمون لقوله و يأتمون لأمره من غير أن كان له ملك خافوه و لا مال أملوه تفتح له البلاد و أذعن له ملوك العباد و نفذ أمره في الأنفس و الأموال و الحلائل و الأولاد. قالوا إنما تم له ذلك لأنه فاق العالمين بكمال عقله و حسن تدبيره و رأيه و لم يكن ذلك في أحد غيره ففضلوه بهذا أيضا على الخلق أجمعين و أوجبوا له التقدم على العالمين. فإذا سمعوا المشتهر من عدله و نصفته و حسن سيرته في أمته و رعيته و أنه كان لا يكلف أحدا شيئا في ماله و إذا حصلت المغانم فرقها في أمته و قنع في عيشه بدون كفايته هذا مع سخاوته و كرمه و إيثاره على نفسه و وفائه بوعده و صدق لهجته و اشتهاره منذ كان بأمانته و شريف طريقته و حسن عفوه و مسامحته و جميل صبره و حلمه قالوا كان أزهد الناس و أعلاهم قدرا في العدل و الإنصاف و لا طريق إلى إنكار إحاطته بالفضائل الكرام و المناقب العظام ففضلوه في جميع هذه الأمور على الخلق أجمعين و أوجبوا له التقدم على العالمين. فإذا قيل لهم فهذه العلوم العظيمة متى أدركها و في أي زمان جمعها و تلقطها و أي قلب يعيها و يحفظها و هل رأى بشر قط من يحيط بجميع الفضائل و يتقدم العالمين كافة في جميع المناقب و يكون أوحد الخلق في كمال العقل و التمييز و ثاقب الرأي و التدبير مع نزاهة النفس و صفائها (1) و جلالها و شرفها و زهدها و فضلها و جودها و بذلها. قالوا كانت له سعادات فلكية و عطايا نجومية فاق بها على جميع البرية قيل لهم فمن يكون بهذا الوصف العظيم و المحل الجليل كيف يستجيز عاقل مخالفته أو يسوغ له مباينته و بمن يقتدى أفضل منه و متى يكون مصيبا في الانصراف عنه.


(1) في النسخة و صلفها.

التالي الأصلية 203داخلي 196/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...