الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 222 / داخلي 215 من 384
»»
[صفحة 222]
إذا سد مسده و ناب منابه و قابله في قدره و ماثله في وزنه. و قد علمنا أنه ليس شيء من أفعال الخلق تسد مسد نعم الله عليهم لاستحالة الوصف لله تعالى بالانتفاع أو تعلق الحوائج به إلى المجازاة و فساد مقال من زعم أن الخلق يحيطون علما بغاية الإنعام من الله تعالى عليه و الإفضال فيتمكنون من مقابلتها بالشكر على الاستيفاء للواجب و الإتمام. فيعلم بهذا تقصير العباد من مكافاة نعم الله تعالى عليهم و لو بذلوا في الشكر و الطاعات غاية المستطاع و حصل ثوابهم في الآخرة تفضلا من الله تعالى عليهم و إحسانا إليهم. و إنما سميناه استحقاقا في بعض الكلام لأنه وعد به على الطاعات و هو الموجب له على نفسه بصادق وعده و إن لم يتناول شرط الاستحقاق على الأعمال. و هذا خلاف ما ذهب إليه المعتزلة إلا أبا القاسم البلخي (1) فإنه يوافق في هذا المقال و قد تناصرت به مع قيام الأدلة العقلية عليه الأخبار (2)
(1) في النسخة إلّا أبو و الصحيح أبا لأنّه استثناء من موجب
(2) اتفق أهل العدل على أن المؤمن الذي عمل عملا صالحا يدخل الجنة خالدا فيها، و اختلفوا في أن هذا الثواب هل هو على جهة الاستحقاق و المعاوضة بينه و بين العمل أم تفضل من المولى تعالى قال أكثر المعتزلة بالأول اعتمادا على قبح الثواب مع عدم الاستحقاق و لأن التكليف حينئذ لغو، و ذهب البلخيّ و المعتزلة و المفيد و جماعة من الإمامة إلى الثاني عملا بطبيعة المولى و العبد إذ لا يجب على المولى بازاء العبد بشيء إذا أطاعه، و لأنّه يكفى في صحة التكليف و حسنه عقلا سبق المنعم على المكلف المستتبعة لوجوب شكر المنعم بالطاعة، و للإخبار المؤيدة لحكم العقل، التي ذكر المؤلّف بعضا منها.