كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 226 / داخلي 219 من 384

[صفحة 226]

قالوا و البداء لا يجوز على الله تعالى فيقال لهم لم زعمتم أن النسخ هو البداء فإن قالوا للمتعارف بين العقلاء أن الآمر بالشيء إذا نهى عنه بعد أمره فقد بدا له فيه و كذا إذا نهى عن الشيء ثم أمر به من بعد نهيه. قيل لهم ما تنكرون من أن يكون على هذا قسمين أحدهما أن يأمر الآمر بالشيء في وقت و إذا فعل و جاز وقت فعله نهى عنه من بعد فيكون في الحقيقة إنما نهى عن مثله و هذا هو النسخ بعينه و كذلك القول في الأمر بالشيء بعد النهي عنه. و القسم الآخر أن يأمر بفعل الشيء في وقت فإذا أتى ذلك الوقت نهى عنه فيه بعينه قبل أن يفعل و يكون هذا البداء دون القسم الأول محصل الفرق بين البداء و النسخ و يتضح أن دعواكم فيهما أنهما واحد لم تصح. فإن قالوا إن العبادة إذا تعلقت على المكلف بأمر أو نهى فالحكمة اقتضتها فمتى تغيرت العبادة دلت على تغيير الحكمة و الحكمة لا يجوز تغييرها قيل لهم فألا قلتم إن العبادة إذا ألزمت المكلف فالحكمة اقتضتها لمصلحة من مصالح المكلف أوجبتها فإذا تغيرت العبادة دلت على أن الحكمة اقتضت ذلك لتغير المصلحة و المصلحة يجوز تغييرها. فإن قالوا إنا لا نعلم في العقل تغيير المصالح قيل لهم و كذلك لا تعرفون بالعقل المصالح ثم يقال لهم ما السبب في نقل الله تعالى الإنسان من كونه شابا إلى أن صيره شيخا و أفقره ثم أغناه و أماته بعد أن أحياه و كيف أصحه ثم أسقمه و أوجده ثم أعدمه فكيف تغيرت الحكمة في جميع ما عددنا و ما أنكرتم أن يكون هذا كله بداء أي اختلاف في المصالح يكون أوضح من هذا.


التالي الأصلية 226داخلي 219/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...