الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 231 / داخلي 224 من 384
»»
[صفحة 231]
التي في مقدمات الذبح مثل القصد و الإضجاع و أخذ الشفرة و وضعها على الحلق و نحو ذلك ذبحا مجازا و اتساعا. و نظير ذلك أن الحاج في الحقيقة هو زائر بيت الله تعالى على منهاج ما قررته الشريعة من الإحرام و الطواف و السعي و قد يقال لمن شرع في حوائجه لسفره في حجه من قبل أن يتوجه إليه إنه حاج اتساعا و مجازا. فأقول إن مراد الله تعالى فيما أمر به لخليله إبراهيم (ع) من ذبح ولده أنما كان مقدمات الذبح من الاعتقاد أولا و القصد ثم الاضطجاع للذبح ترك الشفرة على الحلق و هذه الأفعال الشاقة التي ليس بعدها غير الإتمام بتفرقة أجزاء الحلق و عبر عن ذلك بلفظ الذبح ليصح من إبراهيم (ع) الاعتقاد له و الصبر على المضض فيه الذي يستحق جزيل الثواب عليه. و لو فسر له في الأمر المراد على التعيين لما صح منه الاعتقاد للذبح و لا كان ما أمر به شاقا يستحق عليه الثناء و المدح و عظيم الأجر و الذي نهى الله تعالى عنه هو الذبح في الحقيقة و هو الذي لم يبق غيره و لم تتعلق الإرادة قط به فقد صح بهذا أن الله تعالى لم يأمر بما لا يريد و لا نهى عما أراد و الحمد لله. قال الخصم فقد انتهى قولك إلى أن الذي أمر به غير الذي نهى عنه و ليس هذا هو البداء فقلت له أما في ابتداء الأمر فما ظن إبراهيم (ع) إلا أن المراد هو الحقيقة. و كذلك كان ظن ولده إسماعيل (ع) فلما انكشف بالنهي لهما ما علماه مما كان ظنهما سواه كان ظاهره بداء لمشابهته لحال من يأمر بالشيء و ينهى عنه بعينه في وقته و ليستسلمه على ظاهر الأمر دون باطنه فلم يرد على ما ذكرت شيئا.