كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 235 / داخلي 228 من 384

[صفحة 235]

فَقَالُوا حَاكِمْنَا إِلَى مَنْ شِئْتَ مِنْ حُكَّامِ الْعَرَبِ فَخَرَجُوا إِلَى الشَّامِ يُرِيدُونَ أَحَدَ كُهَّانِهَا وَ عُلَمَائِهَا فَأَصَابَهُمْ عَطَشٌ شَدِيدٌ فَأَوْصَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ بَرَكَتْ نَاقَةُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَخْفَافِهَا فَشَرِبُوا وَ تَزَوَّدُوا وَ قَالُوا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّ الَّذِي سَقَاكَ فِي هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ الْقَفْرِ هُوَ الَّذِي سَقَاكَ بِمَكَّةَ فَرَجَعُوا وَ سَلَّمُوا لَهُ هَذِهِ الْمَأْثُرَةَ (1)


بيان عن قول النصارى و مسألة عليهم لا جواب لهم عنها


اعلم أنهم يزعمون أن المسيح (ع) مجموع من شيئين لاهوت و ناسوت يعنون باللاهوت الله سبحانه و تعالى عما يقولون و بالناسوت الإنسان و هو جسم المسيح أن هذين اتحدا فصارا مسيحا و معنى قولهم اتحدا أي صارا شيئا واحدا في الحقيقة و هو المسيح فيقال لهم أنتم مجمعون معنا على أن الإله قديم و أن الجسم محدث و قد زعمتم أنهما صارا واحدا. فما حال هذا الواحد أ قديم أم محدث فإن قالوا هو قديم قيل لهم فقد صار المحدث قديما لأنه من مجموع شيئين أحدهما محدث. و إن قالوا هو محدث قيل لهم فقد صار القديم محدثا لأنه من مجموع شيئين أحدهما قديم و هذا ما لا حيلة لهم فيه و ليس يتسع لهم أن يقولوا بعضه قديم و بعضه محدث لأن هذا ليس باتحاد في الحقيقة و لا أن يقولوا هو قديم محدث لتناقض ذلك و استحالته و لا أن يقولوا ليس هو قديم و لا محدث فظاهر فساد ذلك أيضا و بطلانه.


(1) تجد قصة حفر زمزم و منازعة قريش لعبد المطلب مروية في سيرة ابن هشام ج (1) ص 154- 158 بروايته عن عليّ (عليه السلام) مختلفة في أسلوبها عن رواية الكراجكيّ و متفقة معها في المضمون.

التالي الأصلية 235داخلي 228/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...