كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 241 / داخلي 234 من 384

[صفحة 241]

و أن له صفات يستحقها لنفسه لا لمعان غيره و هي كونه حيا عالما قديما باقيا لا يجوز خروجه عن هذه الصفات إلى ضدها يعلم الكائنات قبل كونها و لا يخفى عليه شيء منها. و أن له صفات أفعال (1) لا يصح إضافتها إليه في الحقيقة إلا بعد فعله و هي ما وصف به نفسه من أنه خالق و رازق و معط و راحم و مالك و متكلم و نحو ذلك. و أن له صفات مجازات و هي ما وصف به نفسه من أنه يريد و يكره و يرضى و يغضب فإرادته لفعل هي الفعل المراد بعينه و إرادته لفعل غيره هي الأمر بذلك الفعل و ليس تسميتها بالإرادة حقيقة و إنما هو على مجاز اللغة و غضبه هو وجود عقابه و رضاه هو وجود ثوابه. و أنه لا يفتقر إلى مكان و لا يدرك بشيء من الحواس و أنه منزه من القبائح لا يظلم الناس و إن كان قادرا على الظلم (2) لأنه عالم بقبحه غني عن فعله قوله صدق و وعده حق لا يكلف خلقه ما لا يستطاع و لا يحرمهم صلاحا لهم فيه الانتفاع و لا يأمر بما لا يريد و لا ينهى عما يريد و أنه خلق الخلق لمصلحتهم و كلفهم لأجل منازل منفعتهم و أزاح في التكليف عللهم و فعل أصلح الأشياء بهم و أنه أقدرهم قبل التكليف و أوجد لهم (3) العقل و التمييز.


(1) و خلاصة القول في الصفات أن منها ما هو صفات الذات كالحياة و العلم و سواهما و هي ليست بزائدة على الذات، و منها ما هو صفة له باعتبار الفعل كالرازق و الخالق و ما إليهما، و منها ما هو صفة له على نحو المجاز كالغضب و الرضا و غيرهما كما أشار إلى ذلك المؤلّف، مما يدلّ على الانفعال الممتنع في حقه تعالى.

(2) إشارة إلى الرد على النظام أحد زعماء المعتزلة الذي ذهب إلى أن اللّه لا يفعل الشر لأنّه لا يقدر عليه، أما الإماميّة فذهبوا إلى أنّه لا يفعله مع قدرته عليه، لأنّه قبيح.

(3) في النسخة (و أوجدهم)

التالي الأصلية 241داخلي 234/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...