الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 242 / داخلي 235 من 384
»»
[صفحة 242]
و أن القدرة تصلح أن يفعل بها و ضده بدلا منه و أن الحق الذي تجب معرفته تدرك بشيئين و هما العقل و السمع و أن التكليف العقلي لا ينفك عن التكليف السمعي (1). و أن الله تعالى قد أوجد للناس في كل زمان مسمعا لهم من أنبيائه و حججه بينه و بين الخلق ينبههم على طريق الاستدلال في العقليات و يفقههم على ما لا يعلمونه إلا به من السمعيات. و أن جميع حجج الله تعالى محيطون علما بجميع ما يفتقر إليهم فيه العباد و أنهم معصومون من الخطأ و الزلل عصمة اختيار (2) و أن الله فضلهم على خلقه و جعلهم خلفاء القائمين بحقه و أنه أظهر على أيديهم المعجزات تصديقا لهم فيما ادعوه من الأنباء و الأخبار. و أنهم مع ذلك بأجمعهم عباد مخلوقون و بشر مكلفون يأكلون و يشربون و يتناسلون و يحيون بإحيائه و يموتون بإماتته تجوز عليهم الآلام المعترضات فمنهم من قتل و منهم من مات لا يقدرون على خلق و لا رزق و لا يعلمون الغيب إلا ما أعلمهم إله الخلق و أن أقوالهم صدق و جميع ما أتوا به حق. و أن أفضل الأنبياء أولو العزم و هم خمسة نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد ص
(1) إن القول بالملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع مبني على القول بمسألة عقلية معروفة و هي مسألة الحسن و القبح العقليين، أما من لم يقل بهذه المسألة فلا تلازم بين حكم العقل و الشرع، و معنى القول بالتلازم هو أن العقل إذا أدرك حسن شيء أو قبحه و قطع به فإنّه حتما يكون حكم الشرع على طبقه.
(2) على نحو أن تكون هذه العصمة غير ملجئة له إلى فعل الطاعة، بل هو قادر معها على فعل الشر كما هو قادر على فعل الخير لم يرتفع معها شيء من الاختيار و القدرة، و إلّا لما استحق شيئا من الثواب و العقاب و لما صح تكليفه.