كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 243 / داخلي 236 من 384

[صفحة 243]

و أن محمد بن عبد الله ص أفضل الأنبياء أجمعين و خير الأولين و الآخرين و أنه خاتم النبيين و أن آباءه من آدم (ع) إلى عبد الله بن عبد المطلب (رضوان الله عليهم) كانوا جميعا مؤمنين موحدين لله تعالى عارفين و كذلك أبو طالب (رضوان الله عليه). و يعتقد أن الله سبحانه شرف نبينا ص بباهر الآيات و قاهر المعجزات فسبح في كفه الحصى و نبع من بين أصابعه الماء و غير ذلك مما قد تضمنته الأنباء و أجمع على صحته العلماء و أتى بالقرآن المبين الذي بهر به السامعين و عجز عن الإتيان بمثله سائر الملحدين و أن القرآن كلام رب العالمين و أنه محدث ليس بقديم (1). و يجب أن يعتقد أن جميع ما فيه من الآيات الذي يتضمن ظاهرها تشبيه الله تعالى بخلقه و أنه يجبرهم على طاعته أو معصيته أو يضل بعضهم عن طريق هدايته فإن ذلك كله لا يجوز حمله على ظاهرها و أن له تأويلا يلائم ما تشهد العقول به مما قدمنا ذكره في صفات الله تعالى و صفات أنبيائه.


(1) هذا إشارة إلى الفتنة التي حدثت بين فرق المسلمين في القرآن هل هو مخلوق أم أزليّ، بعد اتفاقهم على أنّه تعالى يتصف بالكلام و أنّه متكلم كما هو صريح قوله تعالى: (وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً) و أن القرآن كلام اللّه، و لكنهم اختلفوا في معنى كلامه فعند المعتزلة و الشيعة أنّه حادث و أنّه تعالى أوجده بعد أن لم يكن موجودا في أجسام دالة على المراد، كما أوجد الكلام في شجرة الطور لموسى (ع). و عند الأشاعرة أن الكلام صفة من الصفات اللاحقة له تعالى كغيره من الصفات الأخرى، من العلم و القدرة و الحياة و غيرها و إن معنى كونه تعالى متكلما أن هناك صفة قائمة بذاته كالعلم و الإرادة، و هذه الصفة القائمة تعبّر عنها و تحكيها الكلمات و الألفاظ. و هذا المعنى القائم بذاته أمر واحد عندهم ليس بنهي و لا أمر و لا خبر و لا إنشاء و لا غيرها من أساليب الكلام، و يعبرون عنه بالكلام النفسي، و ما يحكيه من الألفاظ و العبارات بالكلام اللفظي.

و قد نشبت هذه الفتنة في عصر المأمون العباسيّ الذي تبنى القول بخلق القرآن، و اشتد على من يقول بقدمه. و قد كتبنا حول هذه المسألة في كتابنا: هشام بن الحكم ص 144- 146.


التالي الأصلية 243داخلي 236/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...