الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 249 / داخلي 242 من 384
»»
[صفحة 249]
المعتقدين لتحريمها مع ارتكابها المسوفين التوبة منها عصاة فساق و أن ذلك لا يسلبهم اسم الإيمان كما لم يسلبهم اسم الإسلام (1). و أنهم يستحقون العقاب على معاصيهم و الثواب على معرفتهم بالله تعالى و رسوله و الأئمة من بعده ص و ما بعد ذلك من طاعتهم و أمرهم مردود إلى خالقهم و إن عفا عنهم فبفضله و رحمته و إن عاقبهم فبعدله و حكمته قال الله سبحانه وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ. و أن عقوبة هؤلاء العصاة إذا شاءها الله تعالى لا تكون مؤبدة و لها آخر يكون بعده دخولهم الجنة و ليسوا من جملة من توجه إليهم الوعيد بالتخليد و العفو من الله تعالى يرجى للعصاة المؤمنين و قد غلطت المعتزلة فسمت من يرجو العفو مرجئا و إنما يجب أن يسمى راجيا و لا طريق إلى القطع على العفو و إنما هو الرجاء و التجوير فقط. و يعتقد أن لرسول الله ص و الأئمة من بعده (ع) شفاعة مقبولة يوم القيامة ترجى للمؤمنين من مرتكبي الآثام و لا يجوز أن يقطع الإنسان على أنه مشفوع فيه على كل حال و لا سبيل له إلى العلم بحقيقة هذه الحال و إنما يجب أن يكون المؤمن واقفا بين الخوف و الرجاء. و يعتقد أن المؤمنين الذين مضوا من الدنيا و هم غير عاصين يؤمر بهم يوم القيامة إلى الجنة بغير حساب
(1) صرح بهذا المفيد أستاذ المؤلّف في كتابه أوائل المقالات ص 48 و نسبه إلى اتفاق الإماميّة أما الخوارج فتسمي مرتكب الكبيرة مشركا و كافرا، و الحسن البصري أستاذ و أصل بن عطاء و عمرو بن عبيد، فيسمهم منافقين، و أمّا واصل بن عطاء فوضعهم في منزلة بين منزلتين، و قال أنهم فساق ليسوا بمؤمنين، و لا كفّار، و لا منافقين. انظر هشام بن الحكم للمعلق ص 27.