كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 255 / داخلي 248 من 384

[صفحة 255]

أنها دخلت الكعبة على ما جرت به عادتها فصادف دخولها وقت ولادتها فولدت أمير المؤمنين ص داخلها و كان ذلك في النصف من شهر رمضان (1) و لرسول الله ص ثلاثون سنة على الكمال فتضاعف ابتهاجه به و تمام مسرته و أمرها أن تجعل مهده جانب فراشه و كان يلي أكثر تربيته و يراعيه في نومه و يقظته و يحمله على صدره و كتفه و يحبوه بألطافه و تحفه و يقول هذا أخي و سيفي و ناصري و وصيي (2). فلما تزوج النبي ص خديجة (ع) أخبرها بوجده بعلي و محبته فكانت تستزيره فتزينه و تحليه و تلبسه و ترسله مع ولائدها و يحمله خدمها فيقول الناس هذا أخو محمد و أحب الخلق إليه و قرة عين خديجة و من اشتملت السعادة عليه و كانت ألطاف (3) خديجة تطرق منزل أبي طالب ليلا و نهارا و صباحا و مساء. ثم إن قريشا أصابتها أزمة مهلكة و سنة مجدية منهكة و كان أبو طالب رضي الله عنه ذا مال يسير و عيال كثير فأصابه ما أصاب قريشا من العدم و الإضاقة و الجهد و الفاقة فعند ذلك دعا رسول الله ص عمه العباس فقال له يا أبا الفضل إن أخاك أبا طالب كثير العيال مختل الحال ضعيف النهضة و الغرمة و قد ناله ما نزل بالناس من هذه الأزمة و ذوو الأرحام أحق بالرفد و أولى من حمل الكل (4) في ساعة الجهد فانطلق بنا إليه لنعينه على ما هو عليه فلنحمل عنه بعض أثقاله و نخفف عنه من عياله يأخذ كل واحد منا واحدا من بنيه يسهل عليه بذلك بعض ما هو فيه


(1) انظر إثبات الوصية للمسعودي ص 114.

(2) المصدر ص 117

(3) أي هدايا تبره بها.

(4) الكل: الثقل.

التالي الأصلية 255داخلي 248/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...