الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 33 / داخلي 26 من 384
»»
[صفحة 33]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
و به نستعين فإنه خير معين الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و صلى الله على سيدنا محمد رسوله خاتم النبيين و آله الطاهرين
مختصر من الكلام في أن للحوادث أولا
اعلم أيدك الله أن من الملحدة فريقا يثبتون الحوادث و محدثها و يقولون إنه لا أول لوجودها و لا ابتداء لها. و يزعمون أن الله سبحانه لم يزل يفعل و لا يزال كذلك و أن أفعاله لا أول لها و لا آخر فقد خالفونا في قولهم إن الأفعال لا أول لها إذ كنا نعتقد أن الله تعالى ابتدأها و أنه موجود قبلها و وافقونا بقولهم لا آخر لها لأنهم و إن ذهبوا إلى بقاء الدنيا على ما هي عليه و استمرار الأفعال فيها و أنه لا آخر لها فإنا نذهب في دوام الأفعال إلى وجه آخر و هو تقضي أمر الدنيا و انتقال الحكم إلى الآخرة و استمرار الأفعال فيها من نعيم الجنة الذي لا ينقطع عن أهلها و عذاب النار الذي لا ينقضي عن المخلدين فيها (1) فأفعال الله عز و جل من هذا الوجه لا آخر لها.
(1) و ذهب الجهم بن صفوان المقتول في تستر في أواخر حكم بني أميّة قتله سالم بن أحوز المازني، ذهب إلى القول بأن حركات أهل الخلدين (الجنة و النار) تنقطع، و الجنة و النار تفنيان بعد دخول أهلهما فيها، و تلذذ أهل الجنة بنعيمها و تألم أهل النار بجحيمها، متعللا بأنّه لا يتصور حركات لا تتناهى آخرا كما لا تتصور حركات لا تتناهى أولا، و حمل ما دل على التخليد في كلام اللّه على المبالغة و التأكيد دون الحقيقة، و مستشهدا بقوله تعالى (خالدين فيها ما دامت-