كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 273 / داخلي 266 من 384

[صفحة 273]

و التقية منتظرا لإذن الله تعالى في الإعلان و الإظهار فيبدي حينئذ أمره على تدريج يأمن معه المضار يقضي إلى أن يلقى ذلك إلى الأطفال و الصبيان الذين لا عقول لهم يصح معها الكتمان و الذين من عادتهم الإخبار بما علموه و الإعلان. فإذا علمنا و هذه صورة الحال أن النبي ص قد خص في ابتدائها بالوقوف على سر أحد الأطفال تحققنا أن ذلك الطفل مميز بصحة الفعل و الكمال. و ليس يستحيل حصول العقل و التمييز لابن عشر سنين و لا تجويز ذلك في الأمور المستبعدة عند العارفين و المنكر لذلك إنما يعول على الغالب في المشاهدات و العقل لا يمنع من وجود ما ذكرناه في نادر الأوقات بل لا يمنع من أن يجعل الله تعالى ذلك آية يخرق بها العادات و قد أخبر الله سبحانه عن نبيين من أنبيائه (ع) بما هو أعجب من هذا و هما عيسى و يحيى. فقال حاكيا كلام عيسى (ع) للناس في المهد إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا و قال في يحيى يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا- فإن قال الخصوم إن هذين نبيان يصح أن يكون لهما الآيات المعجزات قلنا فما المانع من تكميل الله تعالى عقل طفل في زمن نبينا (ع) و يمنحه صحة التمييز و الاستدلال و يخصه بالتكليف دون جميع الأطفال و يكون ذلك آية ل لنبيه ص و كرامة له في أخص الناس به و لوجه آخر من الصلاح يختص بعلمه و ليكون مع هذا كله إبانة لوليه الذي هو حجته و وصي نبيه ص فما المحيل لما ذكرناه و المانع من كونه كذلك.


التالي الأصلية 273داخلي 266/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...