. فلينظر الغافلون إلى هذا الكلام الواقع منهما (ع) و سؤال أمير المؤمنين (ع) له في التأجيل و الإنظار. هذا و هو الذي كفله و رباه و لم يزل طائعا له في جميع ما يأمره و يراه فلما أتاه الأمر رأى أن الإقدام على الإقرار به من غير علم و يقين قبيح سأله التأجيل. ثم قول النبي ص له إنها أمانة في عنقك لا تخبر بها أحدا مما تشهد العقول بأسرها أنه لا يقال إلا لمميز يكون عقله كاملا. و يزيد هذه الحال أيضا بيانا أنه لما أسلم (ع) كان يخرج مع رسول الله ص إلى شعاب مكة فمرة يصلي معه و مرة أخرى يرصد له حتى روي أن كل واحد منهما كان إذا صلى صاحبه حرسه و وقف يرصد له فهل يصح أن يختص بهذا الأمر من لا عقل له لا و لكن قد يخفى صحته عمن لا عقل له و العجب أن مخالفينا يدفعون أن يكون إسلام أمير المؤمنين (ع) و هو ابن عشر سنين له فضيلة و رسول الله ص لم يدفع ذلك بل كان يعده له من أول الفضائل و يخبر به إذا مدحه و أثنى عليه في المحافل و العجب أنهم ينكرون علينا الاحتجاج بتقدم إسلامه و هو ص كان يحتج بذلك بين الصحابة و لا ينكره أحد عليه و لا يقول له و ما في ذلك من الفضل و إنما أسلمت و أنت طفل لا عقل لك