الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 277 / داخلي 270 من 384
»»
[صفحة 277]
فصل في البلوغ
و أما ما ظن الخصوم من أن البلوغ إلى درجة التكليف هو الاحتلام و قولهم أن أمير المؤمنين (ع) لم يكن بلغ وقت إسلامه مبلغ المحتلمين فلا يكون من المكلفين فظن غير صحيح و لو كان الأمر كما زعموه لكان كل من بلغ الحلم مكلفا و نحن نعلم فساد ذلك لوجود بالغين من البله و المجانين غير مكلفين و الواجب الذي ليس عنه محيد أن يقال إن وجود العقل في الإنسان و صحة التمييز منه و الإدراك شرط في وجوب تكليف العقليات من النظر و الاستدلال و معرفة ما لا يسع جهله من الأمد و الواجبات و اعتقاد الحق بأسره و إدراك الصواب. و شرط أيضا في صحة تعلق [تكليف] (1) العبادات السمعيات و إن كان أكثرها يسقط عمن لم يبلغ الاحتلام و لا (2) يعلم سقوطه إلا من جهة السمع الوارد دون ما سواه و لم يكن المشروع (3) كله حاصلا في ابتداء البعثة و لا أتى الوحي وقت إسلام أمير المؤمنين (ع) لجميع العبادات السمعية فيعلم ما هو لازم لمن لم يبلغ مما هو غير لازم فأما التكليف الواجب في العقول فلا يجوز أن يسقط عمن له عقل و تحصيل (4) إذ هو بلوغ حد التكليف. و قد بينا أن أمير المؤمنين (ع) كان كامل العقل و هو ابن عشر سنين
(1) النسخة خالية من كلمة تكليف و اضفناها تصحيحا للمعنى.
(2) في النسخة: و إن يعلم و وضعنا مكانها كلمة (و لا يعلم) تصحيحا للمعنى.