الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 294 / داخلي 287 من 384
»»
[صفحة 294]
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ و قال ما معنى هذا الاختلاف في وصف العصا و قد أخبر في إحدى الآيتين أنها كانت كالجان و الجان الحية الصغيرة و ذكر في الآية الأخرى أنها ثعبان مبين و الثعبان الحية العظيمة فكيف تكون في خبر واحد بهاتين الصفتين المتباينتين. جواب قلنا قد أجيب عن هذا السؤال بأن موسى (ع) لما ألقى العصا جعلها الله تعالى على صفة الجان في سرعة حركتها و قوتها و كثرة نشاطها و على صفة الثعبان في عظم خلقها و هول منظرها و كبر جسمها فاجتمع فيه الوصفان لها فليس تشبيهها لها بالجان في إحدى الآيتين بموجب أن يكون لشبهة في جميع صفاته و لا تشبيهه لها بالثعبان في الآية الأخرى بدليل على أنها تماثله في سائر حالاته و على هذا الجواب لا تباين في الآيتين بحمد الله و منه. و وجه آخر و قد أجيب عن ذلك بجواب آخر و هو أن الآيتين ليستا خبرا عن حالة واحدة بل لكل واحدة منهما حال منفردة فالحال التي كانت العصا فيها كأنها جان كانت في ابتداء النبوة و قبل مصير موسى (ع) إلى فرعون مؤديا للرسالة و الحال التي صارت العصا فيها ثعبانا كانت عند لقائه و إبلاغه الرسالة و على هذا تدل التلاوة و لم يبق في المسألة شبهة و المنة لله
فصل
و روي في الحديث أن فضال بن الحسن بن فضال الكوفي مر بأبي حنيفة و هو في جمع كثير يملي عليهم شيئا من فقه حديثه فقال فضال لصاحبه كان معه و الله لا أبرح حتى أخجل أبا حنيفة