الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 36 / داخلي 29 من 384
»»
[صفحة 36]
دليل آخر على تناهي ما مضى
و هو أنه قد مضت أيام و ليال و وقفنا اليوم عند آخرها فلا يخلو أن تكون الأيام أكثر عددا من الليالي أو يكون الليالي أكثر من الأيام أو يكونا في العدد سواء. فإن كانت الأيام أكثر من الليالي تناهت الليالي لأنها أقل منها و اقتضى ذلك تناهي الأيام أيضا لبطلان اتصالها قبل الليالي بغير ليال بينها فوجب على هذا الوجه تناهيهما معا. و إن كانت الليالي أكثر من الأيام كان الحكم فيها نظير ما قدمنا من تناهي الأول فتناهي الأيام لزيادة الليالي عليها و يقتضي ذلك تناهي الليالي أيضا لفساد اتصالها قبل الأيام بغير أيام بينها فوجب على هذا الوجه الآخر تناهيهما معا. و إن كانت الأيام و الليالي في العدد سواء كان بمجموعها أكثر عددا من أحدهما بانفراده. و هذا يشهد بتناهيهما إذ لو كان كل واحد منهما في نفسه غير متناه ما تصورت العقول عددا أكثر منه. و قد علمنا أن الليالي مع الأيام جميعا أكثر عددا من أحدهما و هذا موضح عن تناهيهما. و بهذا الدليل نعلم أيضا تناهي جميع ما مضى من الحركات و السكنات و من الاجتماعات و الافتراقات و من الطيور و البيض و الشجر و الحب و ما يجري مجرى ذلك. معارضة قال الملحدون هذا الكلام عائد عليكم في نعيم المؤمنين في الجنة و عذاب الكافرين في النار و قد زعمتم أن كل واحد منهما لا نهاية له و لستم تذهبون إلى أن أحدهما أكثر من الآخر فنخاطبكم بما ذكرتم و لكن نقول لكم إنهما بمجموعهما أكثر عددا من أحدهما و هذا يوجب تناهيهما جميعا و حصرهما.