الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 304 / داخلي 297 من 384
»»
[صفحة 304]
فصل في الوعظ و الزهد
قيل لبعضهم كيف حالك قال كيف حال من يغنى ببقائه و يسقم بسلامته و يؤتى من مأمنه (1). و قيل لبعض حكماء العرب من أنعم الناس عيشا فقال من تحلى بالعفاف و رضي بالكفاف و تجاوز ما يخاف إلى ما لا يخاف قيل فمن أعلمهم فقال من صمت فادكر و نظر فاعتبر و وعظ فازدجر و روي أن الله تعالى يقول يا ابن آدم في كل يوم يؤتى رزقك و أنت تحزن و ينقص عمرك و أنت لا تحزن تطلب ما يطغيك و عندك ما يكفيك. و قيل أغبط الناس من اقتصد فقنع و من قنع فك رقبته من عبودية الدنيا و ذل المطامع. و قيل الفقير من طمع و الغني من قنع و قيل من كان له من نفسه واعظ كان عليه من الله حافظ و قيل لا يزال العبد بخير ما دام له واعظ من نفسه و كانت المحاسبة من همه. و وعظ رجل فقال عباد الله الحذر الحذر فو الله لقد ستر حتى كأنه قد غفر و لقد أمهل حتى كأنه قد أهمل (2).
(1) هذه الكلمة للإمام عليّ (عليه السلام) و هي مذكورة في النهج في القسم الثالث رقم 115.
(2) هذه الكلمة لأمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) و هي مذكورة في النهج في الباب الثالث رقم 29.