الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 305 / داخلي 298 من 384
»»
[صفحة 305]
و قيل العجب لمن يغفل و هو يعلم أنه لا يغفل عنه و أن يهنئه عيشه و هو لا يعلم إلى ما ذا يصير أمره و قيل إن للباقي بالفاني معتبر أو للآخر بالأول مزدجر فالسعيد لا يركن إلى الخدع و لا يغتر بالطمع قال آخر كيف أذخر عملي و لست أدري متى يحل أجلي أم كيف تشتد حاجتي إلى الدنيا و ليست بداري أم كيف أجمع و في غيرها قراري أم كيف لا أمهد لرجعتي قبل انصراف مدتي و قال عمر بن الخطاب لأبي ذر الغفاري عظني قال له ارض بالقوت و خف الفوت و اجعل صومك الدنيا و فطرك الموت. و قال آخر عجبا لمن تكتحل عينه برقاد و الموت ضجيعها على وساد و قال آخر نظرنا فوجدنا الصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذاب الله و قال آخر عجبي لمن يحتمي من الطيبات مخافة الداء و لا يحتمي من الذنوب مخافة النار و قيل كيف يصفو عيش من هو عما عليه مأخوذ بما لديه محاسب على ما وصل إليه و قال آخر عجبا لمن يقصر عن الواضحة و هو يعمل بالفاضحة و قيل إذا زللت فارجع و إذا أذنبت فاقلع و إذا أسأت فاندم و إذا ائتمنت فاكتم و قال المسيح (ع) تعملون للدنيا و أنتم ترزقون فيها بغير عمل و لا تعملون للآخرة و أنتم لا ترزقون فيها إلا بعمل و قال (ع) إذا عملت الحسنة فاله عنها فإنها عند من لا يضيعها و إذا عملت السيئة فاجعلها نصب عينيك.