كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 309 / داخلي 302 من 384

[صفحة 309]

الجواب فقلت له سألت فافهم الجواب اعلم أن الحكمة لما اقتضت الخلق و التكليف وجب أن يرغب العبد فيما أمره به من الإيمان بغاية الترغيب و يزجره عما نهى عنه في الكفر بغاية التخويف و الترهيب ليكون ذلك أدعى له إلى فعل المأمور به و أزجر له عن ارتكاب المنهي عنه و ليس غاية الترغيب إلا الوعد بالنعيم الدائم المقيم و لا يكون غاية التخويف و الترهيب إلا التوعيد بالعذاب الخالد الأليم. و خلف الخبر كذب و الكذب لا يجوز على الحكيم فبان بهذا الوجه أن تخليد الكافر في العذاب الدائم ليس بخارج عن الحكمة و القول به مناقض للأدلة. فقال صاحب المجلس قد أتيت في جوابك بالصحيح الواضح غير أنا نظن بقية في السؤال تطلع نفوسنا إلى أن نسمع عنها الجواب و هي أن الحال أفضت إلى ما ينفر (1) منه العقل و هو أن عذاب أوقات غير محصورة يكون مستحقا على ذنوب مدة متناهية محصورة. فقلت له أجل إن الحال قد أفضت إلى أن الهالك على كفره يعذب بعذاب تقدير زمانه أضعاف زمان عمره و هذا هو السؤال بعينه و في مراعاة ما أجبت به عنه بيان إن العقل لا يشهد به و لا ينفر منه على أنني آتي بزيادة في الجواب مقنعة في هذا الباب. فأقول إن المعاصي تتعاظم في نفوسنا على قدر نعم المعصى بها و لذلك عظم عقوق الولد لوالده لعظم إحسان الوالد عليه و جلت جناية العبد على سيده لجليل إنعام السيد عليه فلما كانت نعم الله تعالى أعظم قدرا و أجل أثرا من أن توفى بشكر أو تحصى بحصر و هي الغاية في الإنعام الموافق


(1) في النسخة: ينفرد.

التالي الأصلية 309داخلي 302/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...