الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 313 / داخلي 306 من 384
»»
[صفحة 313]
أن العذاب المجازى به على المعصية كائنة ما كانت لا كلام بيننا في استحقاقه و إنما الكلام في اتصاله و انقطاعه فلا يخلو المعتبر في ذلك أن يكون هو الزمان الذي وقعت المعصية فيه و مقداره و تناهيه أو المعصية في نفسها و عظمها من صغرها فلو كانت مدة هي المعتبرة و كان يجب تناهي العذاب لأجل تناهيها في نفسها لوجب أن يكون تقدير زمان العقاب عليها بحسبها و قدرها حتى لا يتجاوزها و لا يزيد عليها. و هذا حكم يقضي الشاهد بخلافه و يجمع العقلاء على فساده فكم قد رأينا فيما بيننا معصية وقعت في مدة قصيرة كان المستحق من العقاب عليها يحتاج إلى أضعاف تلك المدة و رأينا معصيتين تماثل في القدر زمانهما و اختلف زمان العقاب المستحق عليهما كعبد شتم سيده فاستحق من الأدب على ذلك أضعاف ما يستحقه إذا شتم عبدا مثله و إن كان زمان الشتمين متماثلا فالمستحق عليهما من الأدب و العقاب يقع في زمان غير متماثل و لو لم يكن في هذا حجة إلا ما نشاهده من هجران الوالد أياما كثيرة لولده على فعل وقع في ساعة واحدة منه مع تصويب كافة العقلاء للوالد في فعله بل لو لم يكن فيه إلا جواز حبس السيد فيما بيننا لعبده زمانا طويلا على خطيئته. و كذلك الإمام العادل لمن يرى من رعيته لكان فيه كفاية في وضوح الدلالة و ليس يدفع الشاهد إلا مكابر معاند فعلم مما ذكرناه أنه لا يعتبر فيما يستحق على المعصية بقدر زمانها و لا يجب أن يماثل وقت الجزاء عليها لوقتها و وجب أن يكون المرجع إليها نفسها فبعظمها يعظم المستحق عليها سواء [أ] طال الزمان أو قصر اتصل أم انقطع وجد فكان محققا أو عدم فكان مقدرا و الحمد لله فلما سمع القوم مني هذا الكلام و تأملوا ما تضمنه من الإفصاح و البيان و تمثيلي بالمتعارف من الشاهد و العيان لم يسعهم غير الإقرار للحق و الإذعان