الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 323 / داخلي 316 من 384
»»
[صفحة 323]
دينها بقول متفق و أمر متسق و قد علم أن الآتين من أمته بعده مكلفون من شرعه نظيرنا كأنه من كان في وقته. فوجب في العدل و الحكمة إزاحة علل أهل كل زمان لمن يقوم فيه ذلك المقام يفزع إليه في النازلات و يعول عليه عند المشكلات تكون النفس ساكنة إلى طهارته و عصمته واثقة بكمال علمه و وفادته و ليس ما تضمنه السؤال من أن النبي عليه و آله السلام قد بلغ الكافة و بين للامة بقادح في هذا الاستدلال لأنه (ع) بين لهم شرعه على الحد الذي أمر به فعين لهم على بعضه بالمشافهة و دلهم منه على الجملة الباقية بالإشارة إلى من خصه الله بعلمها و استحفظه إياها و جعله الخليفة على الأمة بعده في تبليغها حسبما تقتضيه مصالحها في تكليفها في أخبار تواترت على ألسنتها منها
. فكان ما خصه به من تفصيل ما أجمل لهم بحسب ما كلفه من التبليغ دونهم على أنه لو ماثلهم في جميع التكليف لم يلزم اشتراكهم في الإبانة على التفصيل و إنما الواجب عموم المكلفين بالتمليك من الأدلة التي بها تثبت الحجة و تدرك المحجة. و الإمام عندنا أحد الدليلين على الحق من الشريعة فإذا أودعه الذي استخلفه عليهم تفصيل كثير مما أجمل لهم و نص على عينه و مكن منه فقد أزاح عللهم و لم يخرج ذلك عن القول بأنه بلغهم و بين لهم و لا دفع ما قدمناه من وجوب الحاجة إلى إمام يرجعون إليه فيما كلفهم. و وجه آخر لو فرضنا أن النبي ص قد شمل جميع الأمة بالإبانة على سبيل التفصيل و الجملة و لم يخص أحدا منهم و لا أخفى شيئا عنهم لم تسقط مع ذلك الإمامة و لا جاز خلو زمان من حجة لأن النبي ص علم أهل عصره و بين