و وجه آخر و لو قدرنا أن الأمة قد سمعت جميع علوم الشريعة فوعت و أحاطت بتفاصيل أحكامها و حفظت و اتفقت فيما روت و نقلت و سقطت معرة الاختلاف عنها و استقر الاتفاق منها لم يغن ذلك عن الأئمة و لا جاز عدمهم على ما يقتضيه العدل و الحكمة لأن الأمة على كل حال يجوز عليها الشك و النسيان و يمكن منها الجحد و الكتمان. و على ذلك حجج يجدها من أنعم الاستدلال لو لا الغرض في ترك الإطالة لأوردنا طرفا منها في هذا الجواب و للمسئول أن يبني جوابه على أصله المستقر عنده على قوله إلى أن ينقل الكلام إليه فتكون المنازعة فيه و إذا جاز على الأمة ما ذكرناه لم يكن حفظها و اتفاقها الذي قدرناه بمؤمن من وقوع ما هو جائز عليها و حصول ما هو متوهم منها و في جواز ذلك مع عدم الأئمة جواز سقوط الحجة عن الأمة إذ لا معقل يدرك منه الصواب [يكون] (2) حافظا للشرع و الكتاب و في هذا أوضح البيان عن وجوب الحاجة إلى الإمام في كل زمان. وجه آخر و لو أضفنا إلى ما فرضناه و قدرنا وجوده و توهمناه من سماع الأمة لجميع تفاصيل الأحكام و إيرادها على اتفاق و نظام نفي (3) جواز الشك
(1) هو مرويّ على اختلاف في بعض ألفاظ في صحيح الترمذي و مسلم و مستدرك الصحيحين و مسند أحمد و غيرهم الكثيرين انظر: فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 2 ص 43- 52.