الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 354 / داخلي 347 من 384
»»
[صفحة 354]
سؤال عن آية وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً فقال أخبروني ما معنى هذا الإهلاك الذي يريده الله تعالى و كيف قدم إهلاكهم على أمره لهم و متى يستمر مع القول بالعدل أن يريد إهلاك قوم قبل أن يأمرهم فيعصوا و ما معنى قوله أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها ففي هذا على من لم يفهم معناه شبهة و الله لا يأمر إلا بالعدل. الجواب قيل له في هذه الآية وجوه أحدها أن من الإهلاك ما يكون حسنا و هو أن يكون مستحقا أو امتحانا و إنما يكون قبيحا إذا كان ظلما أو عبثا و قد ثبت لنا بالدليل الواضح عدل الله تعالى و حكمته و أنه لا يريد الظلم و لا يقع منه العبث (1) فعلمنا أنه لا يريد إلا الإهلاك الحسن. و أما قوله أَمَرْنا مُتْرَفِيها فالمأمور به هنا محذوف و هو الطاعة و تقدير الكلام أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا و خالفوا و يجري هذا مجرى قول القائل أمرتك فعصيتني فحذف ذكر ما أمره به لفهم السامع له و هذا معروف من كلام العرب و الأمثلة فيه كثيرة و أما مترفوها فهم الذين يعملون في الدنيا في غير طاعة الله تبارك و تعالى.