كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 355 / داخلي 348 من 384

[صفحة 355]

و أما تقدم إرادة الإهلاك على الأمر فيحتمل أن يكون ذلك بعد أمر متقدم لم يذكر استحق المأمورون بمخالفتهم له العذاب فلما أراد الله تعالى إهلاكهم أعذر إليهم بأمر ثان على وجه التكرير و التأكيد في إقامة الحجة على العاصين قبل وقوع الإهلاك المستحق المذكور و يوافق هذا التأويل قوله تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا. الوجه الثاني أن يكون الإرادة في الآية مجازا و تنبيها على المعلوم من حال القوم و عاقبتهم و أنهم متى أمروا ففسقوا فأهلكوا و يجري ذلك مجرى قولهم إذا أراد التاجر أن يفتقر أتته النوائب من كل جانب و توجه نحوه الخسران من كل مكان و إذا أراد العليل أن يموت خلط في أكله. و معلوم أن ليس منهما من يريد ذلك و إنما حسن الكلام لما علم من عاقبة أمرهما و هذا من أحد أقسام الفصاحة في كلام العرب و هو جواب صحيح في الآية. الوجه الثالث أن يحمل الكلام في الآية على التقديم و التأخير و يكون تلخيصه إذا أمرنا مترفي قرية بالطاعة فعصوا و استحقوا العقاب أردنا إهلاكهم و التقديم و التأخير أيضا مستعمل في كلام العرب و هو وجه حسن و يشهد به من القرآن قول الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ. و نحن نعلم أن الطهارة للصلاة إنما تجب قبل القيام إلى الصلاة فأما من قرأ


التالي الأصلية 355داخلي 348/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...