الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 373 / داخلي 366 من 384
»»
[صفحة 373]
الملوك و لا يبقى لأحد دولة سواه و يجعل الدين كله لله فكان الخوف المتوجه إليه بحسب ما يعتقد من ذلك فيه و تطلعت نفوس الأعداء إليه و تتبعت الملوك أخباره الدالة عليه و لم ينسب إلى أحد من آبائه شيء من هذه الأحوال فهذا فرق واضح بين المخافتين. ثم نقول بعد ذلك إن من اطلع في الأخبار و سبر السير و الآثار علم أن مخافة صاحبنا (ع) كانت منذ وقت مخافة أبيه ص بل كان الخوف عليه قبل ذلك في حال حمله و ولادته و من ذا الذي خفي عليه من أهل العلم ما فعله سلطان ذلك الزمان مع أبيه و تتبعه لأخباره و طرحه العيون عليه انتظارا لما يكون من أمره و خوفا مما روت الشيعة أنه يكون من نسله إلى أن أخفى الله تعالى الحمل بالإمام (ع) و ستر أبوه ص ولادته إلا عمن اختصه من الناس ثم كان بعد موت أبيه و خروجه للصلاة و مضى عمه جعفر (1) ساعيا إلى المعتمد (2) ما كان حتى هجم على داره و أخذ ما كان بها من أثاثه و رحله و اعتقل جميع نسائه و أهله و سأل أمه عنه فلم تعترف به و أودعها عند قاضي الوقت المعروف بابن أبي الشوارب (3) و لم يزل الميراث معزولا سنتين ثم ما كان بعد ذلك من الأمور المشهورة التي يعرفها من اطلع في الأخبار المأثورة. و هذه كلها من أسباب المخاوف التي نشأت بنشوء الرجل الخائف ثم بترادف الزمان لعظم ذكره على لسان المؤالف و المخالف و مع ذلك فإن النصوص قد نطقت بذكر مخافته كما تضمنت نعت استتاره و غيبته منها ما هو مجمل و منها ما هو مفصل