الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 47 / داخلي 40 من 384
»»
[صفحة 47]
جهة فيجب أن يكون الباري عز و جل في جهة أ ليس يكون يمكن أن يقال إنما يثبت ذلك في الوهم متى فرضتموه جسما. و أما متى فرضتموه غير جسم و لا متحيز فإنه لا يثبت ذلك في الوهم فهكذا يكون جوابنا لكم. ثم قال هذا المتكلم فإن قالوا فإذا لم تثبتوا مدة مديدة قبل الفعل فقد قلتم إن الباري سبحانه لم يتقدم فعله. قيل بل نقول إنه يتقدم على معنى أن وجوده قارن عدم فعله ثم قارن وجود فعله و قولنا ثم يترتب (1) على عدم الفعل لا غير. قال و نقول إذا فعل الله سبحانه شيئا إنه يجوز أن يتقدم على معنى أنه يفعله فيكون بينه و بين يومنا من الحوادث أكثر مما هو الآن و ليس الكثرة و التقدم و التأخر راجعا إلا إلى الحوادث دون مدة يقع فيها. ثم تكلم في نفي المدة فقال و الذي يبين أن تقدم الحركات و تأخرها يثبت من دون مدة يقع فيها أنه لا يخلو هذه المدة من أن يكون شيئا واحدا لا امتداد فيه و لا ينقل من حال إلى حال أو يكون فيه تنقل و امتداد. و الأول يقتضي إثبات الزمان على غير الوجه المعقول و يقتضي أن تكون الأشياء غير متقدم بعضها على بعض إذا كان بالأجل تقدمه و تأخره تتقدم الأشياء و تتأخر ليس فيه تقدم و تأخر. فليت شعري أ ثبت التقدم و التأخر بنفسه أم بغيره إن كان يثبت فيه بغيره أدى إلى ما لا نهاية له و إن كان ذلك الزمان متقدما و متأخرا بنفسه من غير أن يكون في شيء متقدم و متأخر فهلا قيل ذلك في الحركات و استغني عن معنى غيرها
(1) لأن كلمة (ثم) من أدوات العطف مع ترتب مدخولها على ما قبلها و لا يلزم أن يكون ما قبلها أمرا وجوديا بل يكفي في صحة الترتب مقارنة مدخولها لما قبله و إن كان عدما.