الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 57 / داخلي 50 من 384
»»
[صفحة 57]
و قد يستعمل العرب ذلك في كلامها و هو نوع من أنواع فصاحتها قال الشاعر
امتلأ الحوض و قال قطني (1)* * * مهلا رويدا قد ملأت بطني
و نحن نعلم أن الحوض لا يصح منه النطق و لكنه استعار النطق لأنه عنده لو كان في صورة ما ينطق لكان هذا قوله. خبر آخر في هذا المعنى و هو المشتهر بين الخاصة و العامة
. فالمعنى فيه نظير ما تقدم هو أن العقل لو كان قائما بنفسه حتى يوجد مفردا لكان أول شيء خلقه الله تعالى لفضله و لأن المنازل العالية لا تستحق إلا به و لو كان حيا قادرا لصح منه امتثال أمر الشارع إلى ما يؤمر به و لم يقع خلاف للمراد منه. و هذا كله بينة على شرف العقل و جلالته و حث على وجوب الرجوع إليه و التمسك بحججه و في القرآن لذلك نظائر
فصل مما ورد في القرآن في هذا المعنى
فمن ذلك قول الله عز و جل إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فدليل شاهد بأن المراد بذلك ليس هو القول و لا يصح فيه حقيقة الأمر لأنه لو كان يأمر الشيء في الحقيقة بالكون كان لا يخلو من حالين
(1) معناه حسبي
(2) تجد أكثر هذا الحديث في كتاب مشكاة الأنوار ص 227 و في كتاب الأربعين للمجلسيّ و هو الحديث الثاني من أحاديثه ص 5 رواه بأسانيده.