كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 64 / داخلي 57 من 384

[صفحة 64]

و قيل إن من عجائب الدنيا أنك تبكي على من تدفنه و تطرح التراب على وجه من تكرمه قال أبو نواس (1)


غر جهولا أمله* * * يموت من جا أجله


و من دنا من يومه* * * لم تغن عنه حيله


و كيف يبقى آخر* * * قد مات عنه أوله


لا يصحب الإنسان من* * * دنياه إلا عمله


قال أبو ذؤيب (2)


و إذا المنية أنشبت أظفارها* * * ألفيت كل تميمة لا تنفع


غيره


ننافس في الدنيا و نحن نعيبها* * * و قد حذرتناها لعمري خطوبها


و ما نحسب الساعات نقطع مدة* * * على أنها فينا سريع دبيبها


كأني برهطي يحملون جنازتي* * * إلى حفرة يحثى علي كثيبها


و باكية حرى تنوح و أنني* * * على غفلة من صوتها لا أجيبها


(1) هو أبو علي الحسن بن هاني بن عبد الأول بن الصباح الحكمي، كان جده مولى الجراح بن عبد اللّه الحكمي والي خراسان، و نسبه إلى مولاه المذكور، ولد أبو نؤاس سنة 141 ه و توفي سنة 195 أو 197 أو 198 ه، و هو من مشاهير الشعراء المجيدين و خاصّة في الخمريات و الغزل. و هو معدود في شعراء الشيعة و له مدائح في أهل البيت (عليهم السلام).

(2) أبو ذؤيب هو خويلد بن خالد بن محرّث بن مخزوم ينتهي نسبه إلى نزار، و قد أدرك الجاهلية و الإسلام، و عاش إلى أيّام عثمان بن عفان و خرج غازيا لأفريقية مع عبد اللّه بن أبي سرح و مات في مصر و البيت هو من قصيدة قالها في رثاء أولاده الخمسة الذين هلكوا في عام واحد، و هي قصيدة جيدة طويلة أولها:

أ من المنون و ريبها تتوجع* * * و الدهر ليس بمعتب من يجزع


التالي الأصلية 64داخلي 57/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...