الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 70 / داخلي 63 من 384
»»
[صفحة 70]
و الاسم في الحقيقة ما دل على المسمى و الصفة ما دل على معنى في المسمى و في هذا اللفظ تجوز لأنها تعطي الظرفية و الحلول و ربما كان الموصوف غير ظرف و لا محل (1). و أقرب من هذا أن يقال إن الصفة ما أفادت أمرا يكون في الموصوف عليه. و إنما افتقر المتكلم إلى استعمال هذه الألفاظ لضيق العبارات عن استيفاء المعاني فإذا فهم من اللفظ الغرض جاز استعماله. فالاسم قولنا زيد و عمرو و نحو ذلك مما وسمت به الأشخاص و حصل لها ألقابا تتخصص بها عند الإشارات و ليست دالة على معنى في الموصوف و لا مفيدة أمرا هو عليه. و الصفة قولنا قادر و عالم و نحو ذلك مما يدل على أمور يكون الموصوف عليها. فقولنا قادر يفيد جواز وقوع الفعل منه و قولنا عالم يفيد صحة وقوع الفعل المحكم منه. فإن انكشف لنا الاعتبار عن خروج الموصوف عن هاتين الصفتين إلى ضدهما حتى يتعذر وقوع الفعل منه و يستحيل حصول الفعل المحكم المتقن منه فما ذاك إلا لأن فيه معنيين حالين و هما القدرة و العلم و بوجودهما صح منه فعل المحكم المتقن و هما عرضان متغايران و ضداهما العجز و الجهل و لا يكون هذا إلا و الموصوف محدث و ليس القدرة و العلم صفتين للقادر و العالم و إنما الصفة قول الواصف هذا قادر و هذا عالم أو كتابته الدالة على ذلك. و كذلك ليس السواد بصفة للأسود و إنما صفته قولنا هذا أسود و من خالف في هذا فقد غلط.
(1) كما إذا كانت الصفة صادرة عن الموصوف لا قائمة فيه كالقتل و الضرب و سائر الأفعال الصادرة عنه، و لم يكن محلا لها.