الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 76 / داخلي 69 من 384
»»
[صفحة 76]
فقال لهم أهل العدل و قد هربتم من أن تقولوا بأحد هذه الأقسام لبطلانه و صرتم إلى ادعاء ما لا تتصور العقول صحته بل يشهد بفساده و بطلانه فأخبرونا ما الفرق بينكم في قولكم إن صفاته لا هي هو و لا غيره و لا بعضه. قالت المجبرة هذا القول مناقضة. قالت العدلية و قولكم في التناقض مثله و أي شيء أردتموه في إبطال ما عارضناكم به فقولكم يبطل بمثله. و قد قالت المجبرة أيضا في نصرة مذهبها إنا لم نر عالما إلا و له علم و لا قادرا إلا و له قدرة فلما كان الله عالما قادرا وجب أن يكون له علم و قدرة. قال لها أهل العدل إنكم إنما عولتم في ذلك على الشاهد فقولوا إن علم الله تعالى غيره و كذلك قدرته غيره لأنكم لم تروا في الشاهد عالما و قادرا إلا و هذا حكمه و قولوا أيضا إن علم الله تعالى محدث و كذلك قدرته و جميع صفاته لأنكم لم تروا ذات صفات إلا و صفاته محدثة فاحتالوا في الخلاص مما لزمكم على سنن قياسكم
بيان صفات الأفعال
اعلم أن صفة الفعل هي كل صفة داخلة في باب المضاف و معنى ذلك أن يكون يقتضي وجود غير الموصوف كقولنا إله و رب و مالك و فاعل و جواد و رزاق و راحم و متكلم و صادق و نحو ذلك. لأنا قد بينا أن الإله واله و الواله لا يكون إلا موجودا و الرب يقتضي مربوبا و كذلك مالك يقتضي وجود المملوك لأنه لا يقال قد ملك المعدوم و فاعل صفة لا شبهة في أنها لا تصح إلا إذا وجد المفعول نعوذ بالله من القول