كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 77 / داخلي 70 من 384

[صفحة 77]

بأن القديم لم يزل فاعلا لأن ذلك يقتضي أنه لم يتقدم أفعاله فيصير الفاعل قديما و جميع صفات الأفعال جارية هذا المجرى لمن تأملها. أ لا ترى لو قلنا إنه جواد فيما لم يزل اقتضى ذلك فعله للجود فيما لم يزل و وجود من يجود عليه أيضا فيما لم يزل. و كذلك قولنا متكلم يقتضي وجود كلام إذا تكلم فكلام الله تعالى أحد أفعاله كما أن رزقه أحد أفعاله و هو موجود قبل كلامه. فأما صادق فلا يصح إلا بعد صحة التكلم و الجميع صفات أفعال على ما تبين


فصل في فروق صفة الذات و صفة الفعل


الفروق بينهما كثيرة فمنها أن تنظر الصفة التي تصف الله تعالى بها فإن كانت داخلة في باب المضاف فهي نفسية كقولنا موجود و قديم و باق و حي. و كذلك إن كانت تقتضي إضافته إلى أمر غير موجود كقولنا قادر فالقادر لا يكون إلا على مقدور و لكن المقدور غير موجود. و يجري مجرى ذلك قولك عالم لأنه لا يكون عالما إلا بمعلوم و قد يصح أن يكون المعلوم معدوما غير موجود. فأما ما سوى ذلك من الصفات الداخلة في باب المضاف المقتضية إثبات غير الموصوف مما يكون موجودا غير معدوم فكلها صفات أفعال. فرق آخر و منها أن كل صفة تصف الله تعالى بها و لا يجوز أن يدخلها التخصيص فتثبتها له في حال و تنفيها منه في أخرى فهي صفة نفسية كقولك موجود و حي و قادر و عالم فإنه لا يجوز أن ينتفي عنه و لا يتخصص شيء من ذلك. و كل صفة تصفه بها و يجوز التخصيص فيها فتثبتها في حال و تنفيها عنه


التالي الأصلية 77داخلي 70/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...