كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 78 / داخلي 71 من 384

[صفحة 78]

في غيرها فهي صفة فعل كقولك فاعل و راحم و رازق و متكلم فإنك تقول إنه سبحانه يفعل الخير و لا يفعل الشر و يرحم المؤمن و لا يرحم الكافر و يرزق زيدا و لا يرزق عمرا و كلم الله موسى و لم يكلم فرعون فيكون فيها صفات أفعال صح فيها التخصيص و هذا واضح. فرق آخر و هو أن كل ما استحال أن يوصف بالقدرة عليه و على ضده فهو من صفات ذاته أ لا ترى أنه يستحيل قولك يقدر أن يحيا و يقدر على الإحياء و يقدر على أن لا يقدر و يقدر على أن يعلم و يقدر على أن لا يعلم فهذه صفات ذاته فأما إن كان ما يوصف به يصح أن يوصف بالقدرة عليه و على ضده فهو من صفات الأفعال. أ لا ترى أنك تقول يقدر أن يفعل و يقدر أن لا يفعل و يقدر أن يرحم و يرزق و يقدر أن لا يرحم و لا يرزق و يقدر أن يتكلم و يقدر أن لا يتكلم فهذه كلها صفات أفعال فافهم ذلك


بيان صفات المجاز


فأما الذي يوصف الله تعالى به و مرادنا به غير حقيقة الوصف في نفسه فهو كثير فمنه مريد و كاره و غضبان و راض و محب و مبغض و سميع و بصير و راء و مدرك فهذه صفات لا تدل على وجوب صفة يتصف بها و إنما نحن متبعون للسمع الوارد بها و لم يرد السمع إلا على مجاز اللغة و اتساعاتها و المراد بكل صفة منها غير حقيقتها. القول في المريد اعلم أن المريد في الحقيقة و المعقولة هو القاصد إلى أحد الضدين اللذين خطرا بباله الموجب له بقصده و إيثاره دون غيره.


التالي الأصلية 78داخلي 71/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...