كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 79 / داخلي 72 من 384

[صفحة 79]

و هذا من صفات المخلوقين التي تستحيل أن يوصف في الحقيقة بها رب العالمين إذ كان سبحانه لا يعترضه الخواطر و لا يفتقر إلى أدنى روية و فكر إذ كان هذا على ما بيناه فإنما معنى قولنا إن الله تعالى مريد لأفعاله أنها وقفت و هو عالم بها غير شاغلة و لا هو موجودا لمسبب وجب من غيره مريدا له فصح إذا أردنا أن نخبر بأن الله تعالى يفعل لا من سهو و لا غفلة و لا بإيجاب من غيره أن تقول هو مريد لفعله و يكون هذا الوصف استعارة لأن حقيقته كما ذكرناه لا يكون إلا في المحدث. دليل و الذي يدل على صحة قولنا في وصف الله تعالى بالإرادة أنه سبحانه لو كان مريدا في الحقيقة لم يخل الأمر من حالين إما أن يكون مريدا لنفسه لوجب أن يكون مريدا للحسن و القبح كما أنه لو كان عالما لنفسه كان عالما بالحسن و القبح و إرادة القبح لا تجوز على الله سبحانه. و الكلام في هذا يأتي محررا على المجبرة في خلق الأفعال. فإذا ثبت أن الله عز و جل لا يجوز أن يريد المقبحات علم أنه غير مريد لنفسه و إن كان مريدا بإرادة لم تخل الإرادة من حالين إما أن تكون قديمة أو حادثة و يستحيل أن تكون قديمة بما بيناه من أنه لا قديم سواه عز و جل. و الكلام على المجبرة في هذا داخل في باب نفي الصفات التي ادعت المجبرة أنها قديمة مع الله تعالى. و أيضا فلو كان الله سبحانه مريدا فيما لم يزل إما لنفسه و إما بإرادة قديمة معه لوجب أن يكون مراده فيما لم يزل لأنه لا مانع له مما أراده و لا حائل بينه و بينه و لكان ما يوجده من الأفعال لا تختلف أوقاته و لا يتأخر بعضه عن بعض لأن الإرادة حاصلة موجدة في كل وقت و هذا كله موضح أنه عز و جل ليس بمريد فيما لم يزل لا لنفسه و لا لإرادة قديمة معه.


التالي الأصلية 79داخلي 72/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...