كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 80 / داخلي 73 من 384

[صفحة 80]

و إذا بطل هذا لم يبق إلا أن يكون مريدا بعد أن لم يكن مريدا بإرادة محدثة و هذا أيضا يستحيل لأن الإرادة لا تكون إلا عرضا و العرض يفتقر إلى محل و الله تعالى غير محل للأعراض و لا يجوز أن تكون إرادته حالة في غيره كما لا يجوز أن يكون عالما بعلم يحل في غيره و قادرا بقدرة تحل في غيره. و لا يجوز أيضا أن تكون لا فيه و لا في غيره (1) لأنه عرض و العرض يفتقر إلى محل يحملها و يصح بوجوده وجودها. و لو جاز أن توجد إرادة لا في مريد بها و لا في غيره لجاز أن توجد حركة لا في متحرك بها و لا في غيره. فإن قيل إن الحركة هيئة للجسم و ليس يجوز أن تكون هيئة غير حالة فيه. قلنا و لم لا يجوز ذلك. فإن قيل لأن تغيير هيئة الجسم مدرك بالحاسة فوجب أن يكون المعنى الذي يتغير به حالا فيه. قلنا و كذلك المريد للشيء بعد أن لم يكن مريدا له قد يتغير عليه حس نفسه فوجب أن تكون إرادته تحله. فإن قيل أي شيء من الحواس تحس الإرادة. قلنا و بأي شيء يحس الصداع. فإن قيل إن الإنسان يدرك ألم الصداع في موضعه ضرورة. قلنا فلم نركم أشرتم إلى حاسة بعينها أدركه بها. و لنا أن نقول و كذلك المريد في الحقيقة يعلم بتغير حسه و يدرك ذلك من نفسه ضرورة


(1) و قد ذهب هشام بن الحكم إلى أن صفات اللّه لبست هي هو و لا غيره تبعا للجهم بن صفوان، و استدلّ لهذا الرأي بأن حدوث الصفة في ذاته يلزم منه التغير في ذاته و إن يكون محلا للحوادث، و إن حدثت الصفة في محل فيكون الموصوف بالعلم مثلا هو ذلك المحل لا الباري تعالى و قد شرحنا ذلك في كتابنا «هشام بن الحكم» فراجع

التالي الأصلية 80داخلي 73/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...