كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 83 / داخلي 76 من 384

[صفحة 83]

فعله بإرادته له أو سهو عنه و محال أن يفعله بإرادة لأن ذلك موجب لاجتماع إرادتي الحركة و السكون لشيء واحد في حالة واحدة و محال وجود السكون في حال إرادته الحركة فيبطل جواز امتناع الإنسان مما قد فعل الإرادة له على ما شرحناه. مسألة إن قال قائل إذا كنتم تقولون إن إرادة الله تعالى لفعله هي نفس ذلك الفعل و لا تثبتون له إرادة غير المراد فما معنى قولكم أراد الله بهذا الخبر كذا و لم يرد كذا و أراد العموم و لم يرد الخصوص و أراد الخصوص و لم يرد العموم. جواب قيل له معنى ذلك أن في المقدور أخبارا كثيرة عن أشياء مختلفة فقولنا أراد كذا و لم يرد كذا فهو أنه فعل الخير الذي هو عن كذا و لم يفعل الخير الذي هو عن كذا و فعل القول الذي يفهم منه كذا و لم يفعل (1) القول الذي يفهم منه كذا. و هذا كقولنا إنا إذا قلنا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و أردنا القول كان ذلك قرآنا و إذا أردنا أن يكون منا شكر لله تعالى كان كذلك. فإنا لسنا نريد أن قولا واحدا ينقلب بإرادتنا قرآنا إن جعلناه قرآنا و يكون كلامنا إن جعلناه لنا كلاما و إنما معناه أن في مقدورنا كلامين نفعل هذا مرة و هذا مرة. فإن قال فكان من قولكم إن الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إذا أردتم به القرآن يكون مقدورا لكم. قلنا هذا كلام في الحكاية و المحكي و له باب يختص به و سنورد إن شاء الله تعالى طرفا منه


فصل


فأما إرادة الله تعالى لأفعال خلقه فهي أمره لهم بالأفعال و وصفنا له بأنه يريد منهم كذا إنما هو استعارة و مجاز و كذلك كل من وصف بأنه مريد


(1) في النسخة (و لم يفهم) و هي خطأ من الناسخ و الصواب ما ذكرناه.

التالي الأصلية 83داخلي 76/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...