كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 104 / داخلي 97 من 384

[صفحة 104]

نقض عليهم أما قولهم إن هذه الهداية المسئول فيها لا تخلو في حالتين إما أن تكون الدلالة و إما أن يكون الإيمان فخطأ لأنها قد تحتمل غير ذلك و يجوز أن يكون المراد بها فعل الألطاف التي إذا فعلها الله تعالى ازداد بها الصدر انشراحا للإيمان و لا تكون هذه الألطاف إلا لمن آمن و اهتدى و قد تكون الألطاف هداية قال الله تعالى وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً. و أما قولهم إنها لا تجوز أن تكون الدلالة فخطأ لأن الدلالة و إن كان الله قد فعلها و أزاح علل المكلفين بإقامتها فإنه قد يصح أن تسأله في الزيادة فيها و أن يقوى خواطرنا بالتيسير لنا إدراك أدلة أخرى بعدها و لا شبهة في أن ترادف الأدلة زيادة في الهدى. و أما قولهم إنه لا يجوز سؤال الله تعالى في فعل ما قد فعله فخطأ أيضا و قد يصح أن نسأل الله سبحانه في فعل ما فعله و في أن لا يفعل ما يجوز أن فعله. و قد علمنا ذلك في كتابه و ندبنا إلى ما فعله عبادة تعبدنا بها و مصلحة هدانا إليها فقال سبحانه حاكيا عن ملائكته فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ. و لا شك أنه قد فعل ذلك بهم قبل المسألة منهم و كقوله رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ و نحن نعلم أنه لا يحكم إلا به. و كذلك ما تعبدنا به منى من سؤاله أن تصلي على أنبيائه و رسله مع علمنا أنه قد صلى عليهم و رفع أقدارهم. و حكى لنا سؤال إبراهيم خليله ص في قوله وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ و هو يعلم أنه لا يخزيه.


التالي الأصلية 104داخلي 97/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...