كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 105 / داخلي 98 من 384

[صفحة 105]

و علمنا سبحانه كيف تقول وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ و نحن نعلم أنه لا يكلف عباده ما لا يطيقون. و قد شهد بذلك قوله عز و جل لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها. و إنما جازت العبادة بذلك و نحوه لما فيه من التذلل و الخضوع و الاستكانة و الخشوع فيجوز على هذا الوجه أن نسأله أن يهدينا الصراط المستقيم بمعنى يدلنا عليه و إن كان قد دل و هدى جميع المكلفين قال الله تعالى وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى. مسألة لهم قالت المجبرة ما معنى قول الله تعالى رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا و كيف يجوز أن يتعبدنا بالدعاء و عندكم أن النسيان من فعله سبحانه و لا تكليف على الناس في حال نسيانه. جواب يقال للمجبرة لسنا نحيل أن يكون المراد من النسيان المذكور في هذه الآية السهو و فقد العلم و يكون وجه الدعاء إلى الله تعالى بترك المؤاخذة عليه جاريا مجرى ما تقدم ذكره من الانقطاع إليه و إظهار الفقر إلى مسألته و الاستعانة به و إن كان مأمونا منه في المؤاخذة بمثله على المعنى الذي أوضحنا قبل هذه المسألة و يجوز أيضا أن نحمل النسيان المذكور فيها على أن المراد به الترك كما قال سبحانه وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ. أي فترك و لو لا ذلك لم يكن فعله معصية كقوله تعالى نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ أي تركوا طاعته فتركهم من ثوابه و رحمته و قد يقول الرجل لصاحبه لا تنسني من عطيتك أي لا تتركني منها. و أنشد أبو عرفة


و لم أك عند الجود للجود قاليا* * * و لا كنت يوم الروع للطعن ناسيا


يعني تاركا.


التالي الأصلية 105داخلي 98/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...