الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 111 / داخلي 107 من 235
»»
[صفحة 111]
قال ابن جريح فو الله لقد منعتني هذه الأبيات من أشياء كثيرة-.
مسألة
إن سأل سائل فقال ما وجه التكرار في سورة الكافرون و إعادة النفي فيها في جملة بعد جملة و قد كان يغني ذلك مرة واحدة الجواب قد أجاب الناس عن هذه المسألة بعدة أجوبة و نحن نورد منها أحسنها و أكثرها فائدة و أحسنها ما تضمن المعاني المختلفة حتى يكون المستفاد من النفي في الجملة الأولى غير المستفاد من النفي في الجملة الثانية و بهذا يبطل التكرار و يبقى للسائل بقية في السؤال فأعرب ما يجاب به فيها أن لفظة أعبد تصلح في الكلام لشيئين مختلفين. أحدهما أن يكون بمعنى أذل و أخضع و أخشع و هذا من العبادة و هو مستعمل معهود لا يفتقر فيه إلى دليل. و ثانيهما أن يكون أعبد بمعنى أجحد و هو من العبود الذي هو الجحود و أهل اللغة يعرفون ذلك يقول القائل عبدني فلان حقي يريد جحدني حقي قال الشاعر
فلو سألت قريشا من يؤممهم* * * ما ميلوا ذاك عن قومي و لا عبدوا
يعني و لا جحدوا و على هذا المعنى ما روي عن أحد الأئمة ص في تفسير قوله تعالى قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ.
(1) نجد الكلام على ذلك في كتاب الأمالي للمرتضى ج (1) ص 120- 123.