الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 116 / داخلي 112 من 235
»»
[صفحة 116]
فقل له يفسد هذا عليك بما استقر عليه الاتفاق من بقاء إبليس اللعين من عهد آدم (ع) و قبل ذاك إلى الآن و أنه سيبقى إلى الوقت المعلوم كما نطق به القرآن و ليس ذلك معجزا له و لا على سبيل الإكرام و إذا اشترك الولي و العدو في طول العمر علم أن السبب في ذلك غير ما ذكرت و أنه لمصلحة لا يعلمها إلا الله تعالى دون العباد. فإن أنكر الخصم إبليس و بقاءه خرج عن ظاهر الشريعة و دفع إجماع الأمة و إن تأول ذلك طولب على صحة تأويله بالحجة. و لو سلمت له طول العمر معجزا للمعمر و إكراما و لم يذكر له إبليس و طول عمره على ممر الأزمان كان لك أن تقول إن حكم الإمام عندنا كحكم النبي في الاحتجاج و جواز ظهور العجز و الإكرام بما يتميز به عن الأنام فليس بمنكر أن يطيل الله تعالى عمره على سبيل المعجز و الإكرام و اعلم أيدك الله أن المخالفين لك في جواز امتداد الأعمار ممن يقر بالإسلام لا يكلمونك إلا بكلام مستعاد فمنهم من ينطق بلسان الفلاسفة فيقول إن طول العمر من المستحيل في العقول الذي لم يثبت على جوازه دليل و منهم من ينطق بلسان المنجمين فيقول إن الكواكب لا تعطي أحدا من العمر أكثر من مائة و عشرين سنة و لهم هذيان طويل. و منهم من ينطق بلسان الأطباء و أصحاب الطبائع فيقول إن العمر الطبيعي هو مائة و عشرون سنة فإذا انتهى الحي إليها فقد بلغ غاية ما يمكن فيه صحة الطباع و سلامتها و ليس بعد بلوغ غاية السلامة إلا ضدها. و ليس على يد أحد منهم إلا الدعوى و لا يستند إلا إلى العصبية و الهوى فإذا عضهم الحجاج رجعوا أجمعين إلى الشاهد المعتاد فقالوا إنا لم نر أحدا تجاوز في العمر إلى هذا القدر و لا طريق لنا إلى إثبات ما لم نر و هذا الذي جرت به العادة و العادة أصح دلالة و جميعهم خارجون عن حكم الملة مخالفون لما اتفقت عليه الأمة و لما سلف