كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 170 / داخلي 166 من 235

[صفحة 170]

أحدهما يذهب إلى أن المراد به منزلة واحدة على التحقيق و تدعي أن السبب في ذلك ما روي في غزاة تبوك و هي نفر يسير و الفرقة الأخرى تذهب إلى عموم القول لجميع المنازل إلا ما خصصه الدليل و هو قول الشيعة و أكثر الخصوم. و إنما أنكر هؤلاء المخالفون المعترفون بأن الخبر يقتضي العموم أن يكون موجبا لخلافة أمير المؤمنين بعد الرسول (ع) من حيث لم يثبت عندهم أن هارون لو بقي بعد موسى (ع) كان خليفة له و لم يهتدوا في الخبر إلى دليل على أنه أراد الاستخلاف من بعده و إن كان منهم من قد علم ذلك و لكن جذبه الهوى فأصر على الإنكار و عاند. و إذا لم يكن في الخبر غير هذين القولين فلا شك في أنه متى فسد قول من ادعى فيه الخصوص علم صحة قول من ذهب إلى العموم و الذي يدل على فساد قول من قصره على منزلة واحدة وجود الاستثناء الظاهر فيه الذي لا يصح إيراده إلا و المستثنى منه أكثر من واحد لأن الاستثناء هو إخراج بعض من جملة لو لم يستثن لدخل فيها و الخصلة الواحدة لا يصح هذا فيها. أ لا ترى أنه لا يحسن أن يقال رأيت زيدا إلا عمرا و يحسن أن يقال رأيت القوم إلا عمرا فعلم بهذا فساد مقال من قصر الخبر على منزلة واحدة فأما ما تعلقوا به من أن السبب في ذلك ما جرى في غزاة تبوك فغير صحيح لأنا عالمون بصحة الخبر و لسنا نعلم صحة ما ذكروه كعلمنا بالخبر فلا طريق لنا إلى تخصيص المعلوم بما ليس بمعلوم. على أن الروايات قد اتصلت و اشتهرت


عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص بِأَنَّهُ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى


في مواقف عدة و أماكن كثيرة و أوقات متفرقة فيجوز أن يكون غزاة تبوك أحدها و لكنه لا سبيل لنا إلى قصره عليها و إن كنا متى خصصناه بها لم يكن منا ما ظنه المخالف من أن الخبر دال على فضيلة المحبة فقط لا يستحيل أن تكون هي السبب فيقول


التالي الأصلية 170داخلي 166/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...