الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 186 / داخلي 182 من 235
»»
[صفحة 186]
على تزكيتها فالأخذ بما رواه عمار رضي الله عنه أولى. و شيء آخر و هو أن خبر عمار يحظر الصلاة في ثوب فيه مني أو يغسل و خبر عائشة يبيح ذلك و المصير إلى الحاظر من الخبر أولى و أحوط في الدين و شيء آخر و هو أن عمارا رضي الله عنه حفظ قولا عن رسول الله ص رواه و عائشة لم تحفظ في هذا قولا و إنما أخبرت عن فعلها و قد يجوز أن يكون توهمت أن في ثوبه جنابة أو رأت شيئا شبيها بها هذا مع تسليمنا لخبرها فروت بحسب ظنها. ثم يقال للخصم إذا كانت الجنابة عندك طاهرة يجوز الصلاة فيها فلم فركتها عائشة و اجتهدت في قلعها فألا تركتها كما تركها عندكم رسول الله ص و صلى فيها فإن قال السائل إذا كان المني نجسا فكيف خلق الله تعالى منه الطاهرين من الأنبياء المصطفين و العباد الصالحين قيل له هذا السؤال عائد على سائله و هو أن يقال له إذا كان المني طاهرا فكيف خلق الله تعالى النجسين من الفراعنة و الشياطين و الكفار و المشركين. و بعد فالمني جسم و نجاسته عرض و الأعراض تنتقل و قد رأينا نجسا صار طاهرا و طاهرا عاد نجسا و لو قال للخصم قائل إذا كان الدم نجسا فكيف جعله الله تعالى قوام جسم المؤمن و صحة كونه حيا و إذا كانت العذرة نجسة فكيف حملها المؤمن و استقرت في جسمه و السؤال عن هذه المواضع ساقط لا معنى له