الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 196 / داخلي 192 من 235
»»
[صفحة 196]
إلا بعد فعل يقع من العباد قبلها كالولد بعد الوطء و النبات بعد الزرع و السقي و ليس المجتهد في كل وقت مرزوقا و ذلك لأن العطاء و المنع و الزيادة في الرزق و النقص منوط كله بالمصالح المعلومة عند الله تعالى و إنما يحسن من العاقل أن يسأل الله تعالى في الرزق بشرط أن لا يكون له مفسدا قال الله تعالى وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ. و كل شيء رزقه الله تعالى للعبد فقد أباحه التصرف فيه قال الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ و قال كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ و قال قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خِلالٌ و ما رزقه الله و أباح التصرف فيه فإنه لا يعاتب عليه. فأما المغتصبات فليست بأرزاق لغاصبيها و لا ملكهم الله تعالى إياها و إنما تسمى أرزاقا على المجاز من حيث إنها من الأشياء التي خلقها الله تعالى ليغتذى بها و الدليل على أن الله تعالى لم يرزقهم ما اغتصبوه إخباره بأنهم ظالمون فيه و أنه يعاقبهم عليه قال الله تعالى الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً. و أمره سبحانه بقطع يد السارق في قوله تعالى وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ و لو كان الغاصب قد أخذ ما رزقه الله تعالى على الحقيقة لكان المطالب له