مما ذكر في تأويل قول الله عز و جل فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ اعلم أن هذه الآية نزلت في قوم فرعون الذين أهلكهم الله عز و جل و أورث أرضهم و نعمهم غيرهم و فيها وجوه أحدها ما ورد به الخبر الذي قدمناه عن رسول الله ص من ذكر البابين اللذين لكل مؤمن يصعد من أحدهما عمله و ينزل من الآخر رزقه و أنهما يبكيان عليه بعد موته و معنى البكاء هاهنا الإخبار عن الاختلال بعده كما يقال بكى منزل فلان بعده. قال مزاحم العقيلي
أ مستعبرا يبكي من الهون و البلى* * * و آخر يبكي شجوه و يهيم
فإذا لم يكن لها و لا للقوم الذين أخبر الله تعالى ببوارهم مقام صالح في الأرض و لا عمل كريم يرفع إلى السماء جاز إن يقال فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ.