كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 200 / داخلي 196 من 235

[صفحة 200]

وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ بَابٌ يَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ بَابٌ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ فَإِذَا مَاتَ بَكَيَا عَلَيْهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ (1)


فصل


مما ذكر في تأويل قول الله عز و جل فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ اعلم أن هذه الآية نزلت في قوم فرعون الذين أهلكهم الله عز و جل و أورث أرضهم و نعمهم غيرهم و فيها وجوه أحدها ما ورد به الخبر الذي قدمناه عن رسول الله ص من ذكر البابين اللذين لكل مؤمن يصعد من أحدهما عمله و ينزل من الآخر رزقه و أنهما يبكيان عليه بعد موته و معنى البكاء هاهنا الإخبار عن الاختلال بعده كما يقال بكى منزل فلان بعده. قال مزاحم العقيلي


بكت دارهم من أجلهم فتهللت* * * دموعي فأي الجازعين ألوم


أ مستعبرا يبكي من الهون و البلى* * * و آخر يبكي شجوه و يهيم


فإذا لم يكن لها و لا للقوم الذين أخبر الله تعالى ببوارهم مقام صالح في الأرض و لا عمل كريم يرفع إلى السماء جاز إن يقال فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ.


وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رحمه الله) أَنَّهُ قِيلَ لَهُ وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَ وَ تَبْكِي السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ عَلَى أَحَدٍ فَقَالَ نَعَمْ مُصَلَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَ مَصْعَدُ عَمَلِهِ فِي السَّمَاءِ


(1) انظر الكلام على هذه الآية في أمالي المرتضى م 1 ص 49- 55.

التالي الأصلية 200داخلي 196/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...