الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 202 / داخلي 198 من 235
»»
[صفحة 202]
قليل عيبه و العيب جم* * * و لكن الغنى رب غفور
يريد و لكن الغنى غنى رب غفور و الوجه الرابع من التأويل أن يكون معنى الآية الإخبار عن أنه لا أحد أخذ بثأرهم و لا أحد انتصر لهم لأن العرب كانت لا تبكي على قتيل إلا بعد الأخذ بثأره فكني بهذا اللفظ عن فقد الانتصار و الأخذ بالثأر على مذهب القوم الذين خوطبوا بالقرآن. و الوجه الخامس من التأويل أن يكون البكاء المذكور في الآية كناية عن المطر و السقيا لأن العرب تشبه المطر بالبكاء و يكون معنى الآية أن السماء لم تسق قبورهم و لم تجد بقطرها عليهم على مذهب العرب المعهود بينهم لأنهم كانوا يستسقون السحائب لقبور من فقدوه من أعزائهم يتعشبون الزهر و الرياض لمواقع حفرهم قال النابغة
فلا زال قبر بين تبنى و جاسم (1)* * * عليه من الوسمي طل و وابل
فينبت حوذانا (2) و عوفا منورا* * * سأتبعه من خير ما قال قائل
. و كانوا يجرون هذا الدعاء مجرى الاسترحام و مسألة الله تعالى لهم الرضوان و الفعل إذا أضيف إلى السماء و إن كان لا تجوز إضافته إلى الأرض فقد يصح عطف الأرض على السماء بأن يقدر فعل يصح نسبته إليها و العرب تفعل مثل هذا قال الشاعر
يا ليت زوجك قد غدا* * * متقلدا سيفا و رمحا
بعطف الرمح على السيف و إن كان التقلد لا يجوز فيه لكنه أراد حاملا رمحا و مثل هذا يقدر في الآية فيقال إنه تعالى أراد أن السماء لا تسقي قبورهم و الأرض لم تعشب عليها و كل هذا كناية عن حرمانهم رحمة الله عز و جل.